السيد كمال الحيدري
247
شرح كتاب المنطق
الوجود على قسمين : وجود خارجي ووجود ذهني ، والوجود اللفظي والوجود الكتبي من التوابع كما تقدّم الكلام عنها . فالوجود الخارجي والوجود الذهني هما الوجودان الحقيقيان ، وعندما اشترط المصنِّف ( قدّس سرّه ) وجود الموضوع في الحملية الموجبة ، فأيّ الوجودين يعني : أوجوده الذهني أم الخارجي ؟ إن كان مراده : إنّ موضوع الحملية الموجبة موجود بالوجود الذهني ، فهذا ليس مختصّاً في الموجبة ، بل هو موجود في السالبة أيضاً . فإنّك إذا لم تتصوّر أباً لعيسى ( عليه السلام ) لا يمكنك أن تسلب عنه الشرب والأكل والنوم . إذن ثبوت الوجود الذهني للموضوع ليس من خصائص الحملية الموجبة ، بل موجود في السالبة أيضاً . وإن كان مراده من الوجود هو الوجود الخارجي ، فهو ليس شرطاً في صدق الحملية الموجبة ، إذ قد تكون القضية حملية موجبة ولا يكون لموضوعها وجود في الخارج أبداً ، مثل قولك : لنا شكل له سبع بليارات ضلع ، فإنّه من الممكن أن يوجد مثل ذلك في الذهن ، ولا يوجد في الخارج ، مع أنّه قضية حملية موجبة صادقة ، بل الكثير من القضايا الرياضية والهندسية المرتبطة بالأشكال لا وجود لها في الواقع الخارجي ، وكما سيأتي في الحقيقية : أنّ الوجود غير مأخوذ فيها . إذن ليس الوجود الخارجي شرطاً في الحملية الموجبة ، فكيف ميّز المصنّف ( قدّس سرّه ) بين الحملية الموجبة والحملية السالبة ، بأنّ الموجبة يشترط فيها وجود الموضوع ، والسالبة لا يشترط فيها وجوده ؟ ! فكان عليه أن يوضّح الفرق جيداً بين الحملية الموجبة والسالبة ، لأنّ ما ذكره ليس مائزاً بينهما ! وبما أنّ هذا المطلب كثيراً ما نحتاج إليه ويرد ذكره في الفلسفة وفي الأصول وفي المنطق في الكثير من الموارد ، والمصنّف ( قدّس سرّه ) ميّز بينهما باشتراط وجود الموضوع في الحملية الموجبة وعدم اشتراطه في الحملية